نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٤٧٥

ب) - (وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ): هم مفضّلون على عالمي زمانهم على اعتبار كثرة أنبيائهم وعلى قدر تطبيقهم لشريعة الله والتزامهم بإحكامها ولكنهم عندما خاسوا بعهد الله واختلفوا وقتلوا رسله، زحزحهم الله عن قيادة الأمم، فقطعهم في الأرض أمما وضرب عليهم الذلة والمسكنة وقوله تعالى: (وَءَاتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الاَمْرِ): معناه أنه تعالى أقام عليهم الحجج والبراهين بما بيّنه لهم من أحكام الدين يرسم لهم طريق الحق والهدى، فلا يتخبطون في الشك والإرتياب.

(فَمَا اخْتَلَفُوا إِلاَّ مِنم بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياَ بَيْنَهُمُ): فرّع الله على ما خصّهم به من المنن والمزايا، سيما تلك البينات التي تصلح شأنهم وترفع قدرهم، وكان من المفروض أن توحّد غايتهم وتزيل أسباب التفرق بينهم، ولكنهم كانوا على العكس من ذلك إذ تجبّروا وطغوا وتنافسوا على الرئاسة فدبّ الخلاف بينهم وتمكنت الحظوظ الدنيوية من نفوسهم فحسد بعضهم بعضا كما حسدوا العرب عندما بعث فيهم النبيء الخاتم، بل اختلفوا حتى على عيسى وهمّوا بقتله.

(إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ): وتوجيه الخطاب إلى الرسول في إخباره بما سيكون من قضاء الله بينهم يوم القيامة، فيه تحذير للأمة الإسلامية من مغبة الاختلاف، لأنه تعالى قد اصطفاها وآتاها من الفضل بأعظم مما آتى بني إسرائيل فقال:

(ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الاَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعَ اَهْوَآءَ الذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ* إِنَّهُمْ لَنْ يُّغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمُ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ):

٥٬٣٣٢ / ٦٬٢٠١