نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٧ · صفحة ٢٦(تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءِم بِأَمْرِ رَبِّهَا): التدمير: الإهلاك والتخريب، (كُلَّ شَيْءِم): أي الإنسان والحيوان والنبات وما إليها (بِأَمْرِ رَبِّهَا): الباء سببية.
(وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ): والتمكين إعطاء القوة والقدرة. (فِيمَآ): (مَا): موصولة بمعنى: "الذي" و (إِن): نافية والمعنى: أعطيناهم من القوة والقدرة ما لم نعطه لكم في معنى قوله تعالى: (أَلَمْ يَرَواْ كَمَ اَهْلَكْنَاَ مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الاَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ) (الأنعام:6). وقوله: (وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً) (26). أي هم يتمتعون بكل ما يؤهّلهم لإدراك الحق لولا عنادهم.
(وَلَقَدَ اَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُم مِّنَ الْقُرَى): الخطاب لمشركي مكة وزيادة في تخويفهم بذكر القرى التي أهلكها الله وهي قريبة منهم كقرى ثمود ولوط.
(فَلَوْلاَ نَصَرَهُمُ الذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا -الِهَةً): (لَوْلاَ): للتحضيض. (قُرْبَانًا): منصوب على المفعول لأجله. و (-الِهَةً): بدل منه.
ج) - أوجه القراءة:
(أُبَلِّغُكُم): قرأ الجمهور: -بتشديد اللام- وقرآه أبو عمرو: -بتخفيف اللام من فعل: "أبلغ".
(لاَ تَرَى): قرأ الجمهور: بالمتناة الفوقية مبنيا للفاعل وبنصب: (مَسَاكِنَهُمْ)، وقرأه عاصم وحمزة وخلف: -بياء تحتية- مبنيا للمجهول وبرفع: (مَسَاكِنَهُمْ): وأجرى على الجمع صيغة الغائب المفرد لأن الجمع مستثنى "بإلا" وهي صلة بينه وبين الفعل.
د) - البيان والتّفسير:
جاءت قصة هود مع قومه عاد للتذكير والعبرة في سياق الحجج المتقدمة لبيان أساس التوحيد والنبوءة، والتي كذب بها المشركون وأعرضوا عنها كما أخبر الله عنهم في أول السورة بقوله: (وَالذِينَ كَفَرُوا عَمَّآ أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ) (3) واختيار قصة عاد دون غيرها يعود لسببين: