نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٦٨

لقد سبق ذكر لفظ الجلالة في الآية من قوله تعالى: (وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا): ومن الأسباب القوية لذلك النصر العزيز إنزاله السكينة في قلوب المؤمنين، وهم من جنده الغالبين، وهم العدّة التي يتحقق بها النصر، ألم يمتن الله على رسوله بقوله: (هُوَ الذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُومِنِينَ* وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوَ اَنفَقْتَ مَا فِي الاَرْضِ جَمِيعًا مَّآ أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ) (الأنفال:62 - 63).

وقد كان المؤمنون بعد صلح الحديبية في حالة نفسية محتنقة بما صدموا به من موقف قريش المتصلب في صدّهم عن المسجد الحرام بعد ما ساقوا هديهم وشارفوا البيت، وفي ذاكرتهم تلك الرؤيا الصادقة التي رءاها رسول الله وهم يدخلون المسجد الحرام آمنين محلقين رؤوسهم ومقصّرين تلك الحالة الكئيبة التي كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه المعبّر الصادق المخلص عنها فين قال لأبي بكر: نرضى بالدنية في ديننا، وذلك الذهول الذي أصابهم في تباطئهم في النحر والحلق بعدما أمرهم بذلك رسول الله ثلاث مرات، ولم يفعلوا حتى رأو يفعل ذلك بنفسه، وهم من هم في طاعة رسول الله وامتثال أمره، تلك هي الحالة النفسية للمؤمنين بعد إتمام صلح الحديبية، فمَن غير الله تعالى لطمأنة تلك القلوب، لتهد أو تسكن ولتثوب إلى رشدها وتفيء إلى حكم ربّها؟؟.

فلا أشدّ على الإنسان من القلق والهمّ والحزن، سيما مع ضعف الوازع الإيماني فقد يفضي إلى السقم وإلى الهلاك بالانتحار -أحيانا- فهذا يعقوب النبيء قد ابيضت عيناه من الحزن على ولديه، وحتى رسول الله -وهو من هو- في قوة إيمانه ويقينه بربّه قد اعتزل أصحابه شهرا كاملا عند الأزمة التي وقعت بينه وبين نسائه في طلب الإنفاق.

٥٬٤٧٢ / ٦٬٢٠١