نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٦٩فما ألطفك يا ربّي بعبادك المؤمنين إذ أنزلت على قلوبهم تلك السكينة، فما أسعد تلك القلوب وقد سكنت بعد اضطراب، وانشرحت بعد اكتئاب، وهي لم تحزن ولم تضطرب لجاهلية ولا لأنانية وغرض دنبويّ، بل للغيرة الدينية والحمية الإيمانية، فها هي تكتسب شحنة إيمانية جديدة تزداد بها يقينا ورضى وإذعانا لحكم ربها وحبّا وطاعة لرسوله تمثل في بيعة الرضوان تحت الشجرة فكان ثوابهم على ذلك رضوان الله عليهم. وقوله تعالى: (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ): تقديم المسند على المسند إليه لإفادة الحصر، والجنود جمع جند وهم العدّة في إحراز النصر على وجه الأرض والمراد بهم من يقاتلون لنكون كلمة الله هي العليا ومن جنود السماوات، الملائكة الذين أنزلهم الله يوم بدر وأمرهم بتثبيت قلوب الذين آمنوا، ومن جنوده الطير الأبابيل التي رمت أصحاب الفيل بحجارة من سجيل، ومن جنوده الريح والأعاصير والزلازل بل حتى ميكروبات الأوبئة والفيروساته الخ … (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ) (المدثر:31). والتذييل بقوله: (وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا): مناسب فهو العليم بأسباب النصر وبالأحوال التي تكون عليها قلوب عباده ومتى تستحق إنزال السكينة وهو القائل في ما بعد. (فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) (18). وهو الحكيم في وضع مقتضيات علمه في مواضعها كيفية وزمانا، فلا صدفة ولا عفوية في أمر الله.
(لِيُدْخِلَ الْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَالِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا):