نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٧٠

اللام للتعليل –أي تعليل إنزال السكينة في قلوب المؤمنين- وذكر المؤمنات مع المؤمنين في ترتيب هذا الجزاء الأخرويّ له أهميته في هذا المقام لأنهن يشاركن الرجال في تلك الشدائد تكلا وقيما لأولادهن إذا فتقدن أزواجهن، وقد يخرجن مع الرجال لإسعاف المرضى والجرحى، وإن تخلفن في البيوت فهن يعانين وحشة الغربة وألم الفراق وللمرأة دورها النقال في رفع معناويات الرجال، ومقامات الجنة للمجاهدين في سبيل الله هي من الإمتياز والمنزلة عند الله ما يعدّ بحق فوزا عظيما، سيما تبشيرهم بتكفير ذنوبهم كما بشر بذلك رسول الله، ثم عطف الله ما يكون للمنافقين والمشركين من العذاب ومن سخط الله ونقمته فقال:

(وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّآنِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيرًا):

جمع الله في الآية بين نوعين من أعداء الإسلام ولزّهم في قرن واحد، فهم وإن كانوا يختلفون في ظواهرهم أزاء مشاهدة المسلمين فإنهم في الخفاء تجمعهم دوافع واحدة في إذاية المسلمني، وربما كان المنافقون والمنافقات أخبث وأنكى في ذلك من المشركين الصرحاء، وكلهم تجمعهم صفة واحدة وهي سوء الظن بالله، إذ ظنوا أنه تعالى يتخلى عن نصرة رسوله والمؤمنين معه، وأنهم سوف له يعودوا من مكة لأن قريشا وأحلافها سوف تبيدهم عن آخرهم، ولذلك آثروا القعود والتخلف عن رسول الله ملفقين الأعذار لذلك كما سيأتي، وقد تهدّدهم الله بأن تدور عليهم دائرة السوء وبغضب الله عليهم وطردهم من رحمته، وبالتالي فإن مثواهم جهنم وساءت مصيرا، وقد تكرر نفس التذييل المتقدم في الآية السابقة.

٥٬٤٧٤ / ٦٬٢٠١