نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٩٣(لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الذِينَ كَفَرُوا): (تَزَيَّلُوا): أي لو تميّزوا وتفرقوا عن الكفار لعذبنا أهل مكة من الكافرين.
(اِذْ جَعَلَ الذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ): (الْحَمِيَّةَ): الأنفة من الشيء. و (اِذْ): بمعنى: "اذكر يا محمد" أي هي ظرف، (لَعَذَّبْنَا): أو هو متعلق: "بصدوكم". (حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ): منصوب على البدلية وإضافتها إلى الجاهلية لبيان نوعها وأنها من المعاونة على الباطل.
(وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا): كلمة التقوى هي لا إله إلا الله، محمد رسول الله وقيل هي بسم الله الرحمان الرحيم، ألزم الله محمدا وصحابته الثبات والوفاء بها، وأضيفت الكلمة إلى التقوى لأنه يتقي الشرك بها وهم أهل لها والمستحقون لها.
ج) - البيان والتّفسير:
بعد امتنان الله على المؤمنين بكف أيديهم عم المشركين وكف أيدي المشركين عنهم وإبرام عقد الصلح بينهم، بيّن الله هنا حكمة تلك المصالحة مما لم يعلمه المسلمون من درء الشر عن إخوانهم المستضعفين ممن بقي مع المشركين في مكة مضطرا، ومن فسح المجال للناس للدخول في دين الله، وتبديد آثار الحمية الجاهلية من نفوس الكفار، وإنزال السكينة في قلوب المؤمنين بإثباتهم على كلمة التقوى وهم أهل لها فقال تعالى:
(هُمُ الذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا اَنْ يَّبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُّومِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّومِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمُ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةُم بِغَيْرِ عِلْمٍ لِّيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَّشَآءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا اَلِيمًا):