نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٩٤جاء الافتتاح بضمير الغيبة: (هُمُ): والإخبار عنه باسم الموصول: (الذِينَ كَفَرُوا): وقد ورد ذكرهم في قوله: (وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوْا الاَدْبَارَ): فيفيد التعبير معنى قصرصفة الكفر في هؤلاء بأنهم بلغوا بموقفهم كمال الكفر إذ صدّوكم عن المسجد الحرام، فارتكبوا بذلك مذمة وعارا وهم يزعمون أنهم سدنة البيت والقائمون على زواره ولاحق لهم في أن يمنعوا أحدا عن بيت الله، كما منعوا الهدي عن أن يبلغ محلّه بنحره في الحرم المكيّ والهدي هو ما يهدى إلى الكعبة من الأنعام والمعكوف بمعنى المحبوس في مكانه، وقيل إن هدي المسلمين كان سبعين بدنة، فلما حصروا في الحديبية رخّص الله لهم بجعل ذلك الموضع منحرا لهم، ثم قال تعالى: (وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُّومِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّومِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمُ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةُم بِغَيْرِ عِلْمٍ): لم يكن المسلمون يدركون الحكمة من وراء منع القتال بينهم وبين المشركين سيما من بعد أن بلغ تعنّت المشركين مداه في الصدّ عن المسجد الحرام، فبين الله الحكمة من وراء ذلك مما قد يخفي عليهم فأعلمهم أن بمكة رجالا ونساء مستضعفين هم مؤمنون مرتبطون بالمشركين مضطرين، لا يعلمهم المسلمون، فلو تواجهوا بقتال مع أعدائهم لأصابوا هؤلاء وخطأ فيندمون على ما فعلوه ويشيع المشركون بأن أصحاب محمد يقتل بعضهم بعضا وفي ذلك سبة ومعرّة، وجواب الشرط: "بلولا" محذوف يفهم من المقام ومما جاء بعده بقوله تعالى: (لِّيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَّشَآءُ): أي ليفسح الله مجال رحمته لهؤلاء فينقذهم من الضائقة التي هم فيها وليهدي الكثير إلى دعوة الإسلام، ثم قال تعالى: