نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٩٥

(لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا اَلِيمًا): والحديث عن المستضعفين بأنهم لوقك ارتباطهم بالمشركين وانفصلوا عنهم لكان الله قد سلط العذاب الأليم على الذين كفروا منهم وهكذا فإن حكمة الله اقتضت تحقيق تلك القوائد من وراء تلك الموادعة والصلح وهو أعلم بمن خلق ولكن الناس يستعملون وقوله تعالى: (اِذْ جَعَلَ الذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ): الأنسب أن تكون: (اِذْ): متعلقة بفعل: (صَدُّوكُمْ): أي كان ذلك الصدّ من المشركين بدون مبرّر معقول أو مشروع، إذ كان بدافع الحمية الجاهلية التي عظمت على قلوبهم والحمية هي الأنفة والإستئناف من أمر يراه سبّة عليه وبواعث ذلك هي الحقد والحسد والضغينة، ولذلك جاءت الإضافة إلى الجاهلية لقصد المبالغة والتشنيع قال الشاعر في الجانب الإيجابي للحمية:

متى تجمع القلب الذكيّ وصارما … وأنفا حميّا تجسّبك المخارم

وماذا كان في قلوب المؤمنين؟؟ … قال تعالى:

(فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُومِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا): في مقابل تلك النار المتقدة في قلوب الكفار بالحمية الجاهلية متع الله المؤمنين بإنزال السكينة في قلوبهم، فهدأت واطمأنت لحكم الله، وأذعنت لأوامر رسول الله في موقف تطيش فيه الأحلام وتزلّ الأقدام وللشيطان صولاته في الإستفزاز ونشر البلبلة، ولكن كما قال تعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) (الحجر:42).

فألزمهم الله كلمة التقوى لا تفارق قلوبهم، وقد اختلفت الروايات في تفسيرها فمن قائل: "إنها" لا إلاه إلا الله.

وقد قال صلى الله عليه وسلم: «أفضل ما قلته أنا والنبيئون من بعده "لا إلاه إلا الله" وحده لا شريك له»(1).

(1) 1 - الحديث: رواه الصنعاني.

٥٬٤٩٩ / ٦٬٢٠١