نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٩٦ومعنى الإلزام فيه معنى التمسك بقوة، وذلك باستحضار معناها في قلوبهم وتطبيقها في واقع حياتهم، ويا للمفارقة بين فعل: (جَعَلَ): بالنسبة للذين كفروا، إذ لهم في ذلك كسب واختيار، في حين أن الله أنزل السكينة في قلوب المؤمنين وربط فعل الإنزال: "بالفاء" حتى تحتوي السكينة في قلوب هؤلاء ما كان من الغيظ والحقد في قلوب أولئك، وزيادة قوله تعالى: (وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا): لتأكيد أهليتهم واستحقاقهم لتلك الكرامة مما سبق في علم الله، وفي ذلك تعريض بمن لا ينطقون بتلك الكلمة ليسوا بأهل لها في واقع أمرهم.
ويجب علينا -نحن المسلمين- أن نزيد لتلك الكلمة: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ). يقول القطب.
"والصحيح ما عليه الجمهور، وهو المرويّ، أن كلمة التقوى: "لا إلاه إلا الله": ولا بد في قبولها من قول: "محمد رسول الله" وأضيف للتقوى لأنه بها يتقى الشرك، قال ابن عبّاس: هي رأس كل تقوى""(1).
-والله أعلم-
تصديق رؤيا رسول الله عام الفتح.
أ) - النصّ:
(لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَالِكَ فَتْحًا قَرِيبًا) (27) (هُوَ الذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا) (28).
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ): (صَدَقَ): يتعدى لفعل واحد، فيقال صدق زيد في قوله، ويتعدى لمفعولين كما في الآية فيقال: صدق الناس زيدا قولهم: (الرُّؤْيَا): ما يراه النائم في قومه. (بِالْحَقِّ): أما صفة لمصدر محذوف، التقدير: صدقا ملتبسا بالحق، أو حال من الرؤيا.
(1) 1 - تيسير التفسير: جزء: 13 صفحة: 379.