نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ١٠٢(فَئَازَرَهُ): قرأه الجمهور –بهمزة ممدودة- وقرأه ابن ذكوان عن ابن عامر: (فَأَزَّرَهُ): بدون ألف بعد الهمزة
(عَلَى سُوقِهِ): قرأه الحمهور: -بالواو بعد الضمّة- وقرأه ابن كثير: (سُوقِهِ): -بهمزة ساكنة بعد السين المضمومة- وهي لغة ضعيفة.
د) - البيان والتّفسير:
لما بيّن الله صدق رسوله في رؤياه وشهد بصدق رسالته وطمأن نفوس المؤمنين، أعقب ذلك في أواخر السورة، وأكّد ما ورد في مفتتحها تنويها بشان الرسول وثناء على صحابته بما أضفى عليهم من صفات حميدة عجيبة ووعدهم بالمعفرة والأجر العظيم قال تعالى:
(مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنَ اَثَرِ السُّجُودِ):
(مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ): إنها الشطر الثاني المكتل لمعنى كلمة التقوى التي هي أساس الإيمان: إعتقادا ونطقا وعملا. وللمفسّرين وجوه محتملة في إعراب الجملة، كما تقدم في التحقيق اللغويّ، ولعلّ أصوبها أن نعتبر أن: (مُّحَمَّدٌ): خبر لمبتدأ محذوف والتقدير: هو محمد، والضمير يعود إلى قوله تعالى: (هُوَ الذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى): ذلك لأن المقصود -كما يراه الإمام عاشور- وغيره من المفسّرين: "المقصود هو بيان رسول الله من هو، بعد إضفاء تلك الأوصاف عليه مما يثير فضول السامعين لمعرفة من هو هذا المتحدث عنه، فيقال: "هو محمد رسول الله". وفي هذا الإعلان الإلاهيّ إبطال جحود المشركين كتابة ذلك في مقدمة وثيقة الصلح"(1).
(1) 1 - التحرير والتنوير: جزء 26 صفحة: 203.