نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ١١٦هذا هو النداء الثالث المحبوب عند المخاطبين، صدّر الله به هذا الإرشاد الكريم في قضية حسّاسة تتعلق بها صدور أحكام على الناس في علاقاتهم ومعاملاتهم وفي الحقوق المتبادلة، ويكثر فيها التسوّع، والعجلة بدوافع مختلفة تخضع للأهواء -غالبا- ونتحكم فيها المنافع والمصالح عند ضعف الوازع الديني أو غياب الوازع السلطاني قال تعالى
(يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِن جَآءَكُمْ فَاسِقُم بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماَم بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ):
وعن سبب النزول هناك روايات تذكر أن حادثا وقع بين الوليد بن عقبة بن أبي معيط حين بعثه رسول الله جابيا لصدقات بني المصطاف فخرجوا إليه تحت السلاح، فهابهم ورجع إلى المدينة يخبر الرسول بأنهم منعوا الزكاة، فهمّ الرسول بتأديبهم لولا أن بعث إليهم خالد بن الوليد ليتثبت من ذلك فوجدهم يقيمون الأذان والصلاة، فأخبرهم بما بلغ رسول الله عنهم وقبض زكاتهم، ولما رجع إلى المدينة علق رسول الله على هذه الحادثة بقوله: "التثبت من الله والعجلة من الشيطان"(1). -بلفظ- الأناة من الله، لكن الإمام الفخر الرازي علق على هذه الرواية بقوله: "هذه الرواية ضعيفة، لأن إطلاق لفظ: "الفاسق" على الوليد بعيد لأنه توهّم وظن فأخطأ، والمخطئ لا يسمّى فاسقا، كيف والفاسق في أكثر المواضع يراد به من خرج من ربقة الإيمان لقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) (المنافقين:6).
(1) 1 - الحديث: رواه الترمذي.