نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ١٢٩

(تَجَسَّسُوا): التجسّس: البحث بوسيلة خفية عما هو مكتوم عنك والتحسَّس: "بالحاء" هو طلب الإخبار والبحث عنها.

(يَغْتَب): من الغيبة، وهي ذكرك أخاك بما يكره وإن ذكرته بما ليس فيه فهو: بهتان.

ج) - البيان والتّفسير:

هذا نداء رابع يتضمّن الإرشاد الإلاهي لما ينبغي أن يكون عليه المسلم مع أخيه المسلم من حسن معاملة تقتضيها الأخوة الإسلامية، التي أشاد الله بها في الآية السابقة وأحاطها بسياج من الوفاق والصلح، وهي منازل عليّا تتطلب حسّا إجتماعيا مرهفا يدرأ عن الجماعة كل أسباب المهاترات ودواعي التلاحي والتنافر قال تعالى:

(يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَّكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَى أَنْ يَّكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُوا بِالاَلْقَابِ بِيسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الاِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ):

ذكر المفسّرون عدة روايات لسبب النزول، فقيل إن بني تميم قد سخروا من بعض الصحابة الضعاف كعمّار وبلال وصهيب، وذلك عند وفادتهم إلى رسول الله وندائهم من وراء الحجرات، وما تزال فيهم الشنشة الجاهلية، أما ابن عباس فروى أنها نزلت في ثابت بن قيس عندما تخطّى رقاب الناس في مجلس الرسول، ليوسّعوا له إلى جانبه إذ كان ثقيل السمع، ولم يفسح له رجل كان بينه وبين رسول الله، فجلس ثابت من خلفه مغضبا، ثم سأل عن الرجل فقيل له فلان فقال ثابت ابن فلانة وذكر أمّا له كان يعبّر بها في الجاهلية، فاستحيا الرجل فنزلت. وقيل نزلت لما عيّرت بعض أزواج النبي أمّ سلمة بالقصر، وصفية بنت حيي باليهودية، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

٥٬٥٣٣ / ٦٬٢٠١