نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٢٠٥

بعد ذكر خبر إبراهيم وما فيه من دليل على قدرة الله، ثم قصة قوم لوط وما تحمله من عظمة واعتبار، عطف الله على ذلك قصص قوم آخرين كذبوا برسل الله، واستكبروا في الأرض بغير الحق، كيف كانت عاقبتهم بعذاب الاستئصال، وفي ذلك تعريض بمكذّبي رسول الله أن يصيبهم مثل ما أصاب أولئك الأقوام، فقال تعالى: (وَفِي مُوسَى إِذَ اَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ، فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ اَوْ مَجْنُونٌ، فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ).

العطف على قوله تعالى: (وَتَرَكْنَا فِيهَآ ءَايَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الاَلِيمَ)، والتقدير: وفي موسى آية حين أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين. أي بالحجة والبرهان الواضحين، وهي المعجزات الخارقة المتنوعة التي أيده الله بها ومنها معجزة العصا واليد، وقد أدركها فرعون واتضح له الحق من خلالها، ولكنه أعرض ونأى بجانبه مستكبرا بما لديه من قوة وجبروت، واتّهم موسى بالسحر والجنون، وكان ما كان بين موسى وسحرة فرعون من مباراة وسجال. ولكن النصّ يختصر تلك الأحداث ويمضي إلى بيان نهاية فرعون مع قومه، بإغراقهم في اليمّ، وهو منبوذ باحتقار وهوان، ملوم على الفساد والطغيان والجبروت، فما بكت عليهم السماء والأرض.

(وَفِي عَادٍ اِذَ اَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ، مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ اَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ):

٥٬٦٠٩ / ٦٬٢٠١