نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٢٣٣عطف على ما تقدم من بيان متع النعيم لأهل الجنة، والإمداد هو العطاء المتتابع، والمعطي هو الله الذي لا تنفد خزائنه، وتخصيص الفاكهة واللحم بالذكر وأنهما من المشتهيات جريا على المألوف في الدنيا، إذ أن المترفين يجمعون في مجالس ملذاتهم بين شواء اللحم وشرب كؤوس الخمر، وأكل الفاكهة، فهو تصوير حتى لأقصى مراتب الشهوة واللّذة وملذاتها، إلا ما يكون من استعمال نفس الأسماء، فإنه تعالى لما وصف مجلس الشراب وكيف كان أهل الجنة يتعاطون كؤوسه فقال: (يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَاثِيمٌ)، نفى عنها كل لغو أو تأثيم، إذ هي مبرأة مصفاة لا تؤدي لفحش أو سباب وضرب كما ذلك بخمرة الدنيا، ويطوف على خدمتهم وسقيهم غلمان لهم، ويلاحظ مجيء الطواف بصيغة المضارع وحذف متعلقه للدلالة على التجدّد وشمول الخدمة للمؤمنين وقد سخرهم الله لذلك ولهم جمال ورقة في معاملاتهم ونشوة في مرآهم.
ومن جملة أحاديثهم في هذا المجلس ما يتذاكرونه من ماضيهم في الدنيا وكيف كانوا مشفقين من عذاب الله وما كانوا يتوجهون به إليه من دعاء فقال تعالى: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ، قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ).
هم يتحدّثون ويتناجون بفضل الله عليهم ومنّه، فقد بيّن الله ما كان يشغلهم من تساؤل متداول فيما بينهم، ففيم كان تساؤلهم وما هي الحكمة في ذكره؟.