نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٢٧٤إنها حشد من المؤثرات والمشاعر وصيد من التجارب تعمل عملها في الذات الإنسانية ومن ورائها خالق الأسباب يقلب القلوب كيفما يشاء،
(وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا): جيء بضمير الفصل: (هُوَ) لإفادة القصر، واستعمال الفعل الماضي: (أَمَاتَ وَأَحْيَا) يوجّه معناه قوله تعالى في سورة الملك: (الذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمُ أَيُّكُمُ أَحْسَنُ عَمَلاً) (2). فالمراد بهما ما تحسّ به في حياتنا الدنيا، وجاء الفعلان رباعيين للتعدية بالهمزة للدلالة على أن المميت والمحيي الحقيقي هو الله وحده، لأننا في تعابيرنا قد ننسب الفعل إلى غيره تجاوزا فنقول مثلا: فلان أمات فلانا بضربة قاتلة. فليس هو المميت، وإنما هو المتسبب الذي قدّر الله أن يجرى الموت على يديه، وما أروع الإعجاز القرآن في ترتيب الحياة والموت على الضحك والبكاء فهما متصلان ومتلازمان في حياة الناس، يقول المعرّي:
إن حزنا في ساعة المو … ت أضعاف سرور في ساعة الميلاد
وما يزال لغز الموت والحياة لا يجد فكاكا لدى العلماء الباحثين، إنه السرّ المكنون الذي لا يعلمه إلا الله، وإن كان المادّيون عندما يعجزون في مجال أبحاثهم يقولون: سرّ من الأسرار. ولكننا نحن -المؤمنين- نؤمن بأن الموت حق ونقول عند عجزنا عن إدراك بعض الحقائق، الله وراء كل ستار.