نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٤٣٦(يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللهُ وَنَسُوهُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ): يعود الضّمير إلى الذين يحادّون الله ورسوله، وبما أن صفة المحادّة لا تقتصر -في ما أرى- على عنصري الكفار والمنافقين، بل تحدث حتى من المؤمنين العصاة، فإنّه تعالى ذكر الدّافع الحقيقي إلى تلك المحادة، بأنه الغفلة والنسيان، فقد يكون المحادّ لله مؤمنا بالبعث، ولكنه غلبت عليه شقوته فانغمس في شهواته لا يأبه لبعث ولا حساب.
وهنا يأتي التّذكير بأنه تعالى يفضح أحوالهم على رؤوس الأشهاد فينبئهم بما عملوا بكل تفصيل وإن غفلوا هم عنه ونسوه تهاونا وغرورا، والله شهيد على كل شيء: (اَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ اِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ اِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلآَ أَدْنَى مِن ذَالِكَ وَلآَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمُ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).