نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٤٤٤

وبما أنّ العبرة بعموم اللّفظ لا بخصوص السّبب فإنّ الخطاب في الآية يعمّ المؤمنين في كلّ زمان ومكان، والتّفسّح هو إيجاد فسحة في مكان لأحد، وزيادة التّاء والتّضعيف لتكلّف الفعل، وفي الآية أمر بالتّفسّح وبالنّهوض من مكان ما ليجلس فيه الغير، وقد رتّب فيها الجزاء من جنس العمل، ولم يذكر متعلق التّفسّح ليعمّ كلّ ما يصبو إليه النّاس من الخير في الدّنيا والآخرة، وأرجح أن تكون "أل" في المجلس للجنس، وإن كان مجلس الرّسول هو النّموذج الأعلى للمجالس المعتبرة، يقول الإمام ابن عاشور: "فالآية لا تدلّ إلا على الأمر بالتّفسّح إذا أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن يستفاد منها أن تفسّح المسلمين بعضهم لبعض في المجالس محمود مأمور به وجوبا أو ندبا؛ لأنّه من المكارمة والإرفاق، فهو من مكملات واجب التّحابّ بين المسلمين، وإن كان فيه كلفة على صاحب البقعة يضايقه فيها غيره، فهي كلفة غير معتبرة، إذا قوبلت بمصلحة التّحابّ وفوائده، وذلك ما لم يفض إلى شدّة مضايقة أو مضرة أو تفويت مصلحة من سماع أو نحوه مثل مجالس العلم والحديث وصفوف الصّلاة".(1)

وقال القطب: "وإذا ترتّبت مفسدة على إقامتهم فلا يفعل إلا لمفسدة أعظم، ولا يقيم أحد أحدا عن مجلسه فيقيم فيه إلا السّيّد والزّوج والأب والأمّ والأجداد. قال ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يقيم الرّجل الرّجل عن مجلسه، ولكن تفسّحوا وتوسّعوا».(2)(3).

(1) 1 - التّحرير والتّنوير: 27/ 18.

(2) 2 - الحديث: رواه مسلم وأحمد.

(3) 3 - تيسير التفسير: 14/ 403.

٥٬٨٤٨ / ٦٬٢٠١