نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٤٤٥

قلت: إنّ ضبط هذه القضية تعهد إلى أهمية المجلس وإلى حكمة من يرأسه فهي لا تتنافى مع الأحاديث التي تنهى عن قيام الرّجل من مكانه ليجلس فيه الآخر، وعن النّهي عن تخطّي رقاب النّاس، فكل ذلك راجع إلى مراعاة المصلحة في إنزال النّاس منازلهم دونما إحراج أو تذمّر ويرى الفقهاء أنه يجوز للرّجل أن يرسل إلى المسجد ببساطه أو طنفسته أو سجادته لتبسط له في مكان من المسجد حتى يأتي فيجلس عليها، فإن ذلك جوز لذلك المكان في ذلك الوقت.

وجواب الأمر في قوله تعالى: (يَرْفَعِ اللهُ الذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَالذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)، هو رفع من مكانة أهل العلم وأهل الإيمان فأهل العلم لتواضعهم وعلمهم، وأهل الإيمان لوفائهم وبعدهم عن النّفاق، وتنكير درجات لبيان عظمتها وتعدّدها حسّا ومعنى.

وجملة: (وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)، تذييل مناسب في توفية الجزاء وفق النّوايا والدّوافع التي لا يعلمها إلا الله.

(يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَالِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ، -آشْفَقْتُمُ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَاللهُ خَبِيرُم بِمَا تَعْمَلُونَ):

٥٬٨٤٩ / ٦٬٢٠١