نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٤٦٨وبعد بيان الحكم الخاصّ بالفيء في عهد رسول الله بيّن الحكم العامّ للمستحقين له من المهاجرين والأنصار ومن يأتي من بعدهم فقال: (لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ).
قوله: (لِلْفُقَرَآءِ) هو بدل من قوله: (وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ)، فيكون المقصود بأولئك الأصناف الأربعة ممن يصرف لهم الفيء أي ذوو القربى واليتامى والمساكين وابن السّبيل، هم هؤلاء الأصناف من فقراء المهاجرين ثم الأنصار ثم من يأتي بعدهم. وبذلك تمّ توزيع الفيء، فكان ذلك الإجراء الخاصّ من الرّسول في توزيع فيء بني النّضير إذ وضعه في المهاجرين خاصة وبعض من فقراء الأنصار، وأما الحكم العام فيكون الفقراء عامّة من الطّوائف الثلاث مهاجرين وأنصار ومن يأتي بعدهم. وقد أحاط الله كل طائفة بهالة من الأوصاف النّدية ترسم لكل واحدة منها صورة مشرقة وضيئة تذكر واقعها وتخلد ذكرها، فقال عن المهاجرين بأنهم أخرجوا من ديارهم وأموالهم ظلما وعدوانا وما لهم في ذلك من ذنب إلا أن يقولوا ربنا الله، وما لهم من قصد إلا السّعي لمرضاة الله وطلب فضله وبذل كل ما لديهم لنصرة دينه، وقد شهد الله لهم بالصّدق والإخلاص وجعل منزلتهم في ذلك لا تدانى فجاء التّعبير بصيغة القصر: (أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ).