نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ١٠(قُلِ اِنَّ الْمَوْتَ الذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ):
إن تذكر الموت في زحمة الحياة وشواغلها لا يكاد يخطر على بال الإنسان فهو مشبت بأسباب الحياة ترواده الآمال وتستحث خطاه تكاليف العيش وينسى أن الموت يلاحقه وهو يتدرج إلى نهايته المحتومة، فإذا ابتعد الإنسان عن منهج الله وينسى أنه راجع إليه فمحاسبه على ما قدّم وأخّر فتلك هي الغفلة المهلكة التي لا تردّ من قضاء الله شيئا لأن الرّجوع إليه واقع لا محالة ومواجهة الحساب لتقرير الجزاء الأبديّ لا مهرب منه، فلا ملجأ من الله إلا إليه، فلينظر الإنسان كيف تكون عاقبة أمره، والكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت.
-والله أعلم-
النّداء لصلاة الجمعة وفرضيتها.
أ) - النصّ:
(يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاَةِ مِنْ يَّوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوِا اِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَالِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمُ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) (9) (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُوا فِي الاَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (10) (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً اَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمًا قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) (11).
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(إِذَا نُودِي لِلصَّلاَةِ مِنْ يَّوْمِ الْجُمُعَةِ): (مِنْ يَّوْمِ الْجُمُعَةِ): (مِنْ): بمعنى: "في" و (الْجُمُعَةِ): بضم الجيم وضمّ الميم وقد تفتح الميم وتسكن في لغة أخرى.