نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14

الجزء ١٩ · صفحة ١١

(فَاسْعَوِا اِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ): السّعي: في الأصل الاشتداد في المشي والمراد به هنا مطلق المشي بحرص دون تأخّر وذكر الله يراد به الخطبة والصّلاة. (ذَرُوا الْبَيْعَ): أي أتركوا البيع، وفي معناه كل ما يشغل عن السعي من أنواع المعاملات الأخرى.

(وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً اَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا): اللّهو من مثل الطّبول والمزامير عند النّكاح. (انفَضُّوا إِلَيْهَا): بمعنى تفرّق جمعهم: (إِلَيْهَا): الضّمير عائد إلى التّجارة.

(وَتَرَكُوكَ قَآئِمًا): الخطاب للرّسول يتركه المصلون قائما على المنبر يخطب ولم يبق معه إلا قليل من الأصحاب، (قَآئِمًا): منصوب على الحال.

(قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ): أمر الله نبيئه أن يعظهم بأن ما عند الله من الثّواب والأجر بحضور الجمعة خير من اللّهو ومن التّجارة وفيه عتاب لتطيعيه.

ج) - البيان والتّفسير:

عقد الله لمشروعية صلاة الجمعة وهي ما ركزت عليه السّورة مهّد لذلك بالتّنديد على اليهود لتخليهم عن حمل أمانة التّوراة على أنهم كانوا يفتخرون على المسلمين بعيد السّبت فشرع الله للمسلمين الصلاة ليوم الجمعة وحرضهم على حضورها ثم حرضهم بعدها على الكسب والإرتزاق. وفي الختام ندّد بأولئك الذين تركوا الرّسول قائما على المنبر يخطب منصرفين إلى اللهو والتّجارة وأرشدهم إلى أن ما عند الله من الأجر والثّواب بحضور الجمعة هو خير من ملهيات الدنيا. فقال:

(يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاَةِ مِنْ يَّوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوِا اِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَالِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمُ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) (9) (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُوا فِي الاَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ):

٥٬٩٠١ / ٦٬٢٠١