نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14

الجزء ١٩ · صفحة ١٢

ونقل الدّكتور الزّحيلي في أسباب النّزول عن الواحد في قوله: قال المفسّرون: أصاب أهل المدينة أصحاب الضّرار جوع وغلاء سعر فقدم دحية بن خليفة الكنديّ في تجارة من الشّام، وضرب لها طبل يؤذن للناس بقدومه ورسول الله يخطب يوم الجمعة، فخرج إليه النّاس، فلم يبق في المسجد إلا أثنى عشر رجلا منهم أبو بكر وعمر فنزلت هذه الآية فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفس محمد بيده، لو تتابعتم حتى لم يبق أحد منكم لسأل بكم الوادي»(1).(2)

ويقول الإمام ابن عاشور: "وكانت صلاة الجمعة مشروعة من أول أيام الهجرة، روي عن ابن سيرين أن الأنصار جمّعوا الجمعة قبل أن يقدم النّبي صلى الله عليه وسلم المدينة إذ قالوا: إن لليهود يوما يجتمعون فيه وللنصارى يوم مثل ذلك فقالوا فلتجتمع حتى نجعل يوما لنا نذكر الله ونصلّي فيه وقالوا: إن لليهود السبت، وللنّصارى الأحد فاجعلوه يوم القروبة فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلّى بهم يومئذ وذكّرهم"(3).

ثم يعلق الإمام ويقول: فمشروعية صلاة الجمعة والتجميع فيه إجابة من الله تعالى رغبة المسلمين مثل إجابته رغبة النبي استقبال الكعبة المذكورة في قوله تعالى: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَآءِ) (البقرة:144).(4) قلت: كان ذلك من فضل الله على هذه الأمة في إتمام مقوماتها وامتياز شخصيتها مخالفة لليهود والنّصارى.

(1) 1 - الحديث:

(2) 2 - التفسير المنير: جزء 28 صفحة 196.

(3) 3 - التّحرير والتّنوير: جزء 28 صفحة: 220.

(4) 1 - نفس المصدر.

٥٬٩٠٢ / ٦٬٢٠١