نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ٢٠الخطاب لغير معيّن إذ هو لكل من يريد أن يتعرف بحقيقة هذا الصّنف من النّاس فهم يتسمون بالخواء النّفسّي والفراغ الرّوحي بينما مظهرهم المادّي يثير الإنتباه لفراهة أجسامهم ونصارة وجوههم يسترك مظهرهم ما داموا صامتين، ولكنهم ما إن ينطقوا حتى تتشف من وراء ألسنتهم نفوسا خاوية لا تحمل معنى يروق ولا عاطفة تتجاوب معها، فهم كما قيل أجسام البغل وأحلام العصافير شبههم الله بالخشب المسنّدة إلى جدار لا حركة فيها كتل من لحم ودم بدون شعور إنسانّي ولا فهم ولا إدراك، ومع ذلك الفراغ المعنويّ فهم يتوجسون خيفة من كل حركة ومن كل صوت علّهم يفتضحون وقد استولى عليهم الجبن والرّعب، فهم العدوّ الأوّل لرسول الله وصحابته لأنهم ضمن الجماعة وداخل الصّفّ وهم أخطر من العدوّ الصّريح الخارجيّ، ولذلك أمر الله رسوله أن يحذر منهم بتشديد الرّقابة عليهم وأن يعاملهم بتبصر وحكمة ولم يؤمر بقتالهم، فالله هو الكفيل بهم يصرف عنكم كيدهم، فهم ملعونون كما جاء في آيات أخرى، كيف يصرفون عن الحق ويختارون الضّلال. وقد تحقق هذا الدّعاء الإلاهيّ في شأنهم إذ وهن أمرهم وانطوى عهدهم كما قال تعالى: (لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلاَّ قَلِيلاً* مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً) (الأحزاب:60 - 61). تعوذ بالله من النّفاق ومن سوء الأخلاق وتضييق الأرزاق.
-والله أعلم-
واقع المنافقين في العناد ومجافاة الرسول.
أ) - النصّ: