نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14

الجزء ١٩ · صفحة ٤٠

بعد الرّدّ على منكر من البعث وبيان ما حلّ بالأمم المكذبة برسلها دعا الله إلى الإيمان بكل مبادئ العقيدة الإسلامية وخصّص بالذكر الإيمان بالقرآن العظيم محذرا من الجزاء الأخرويّ يوم يتغابن الناس وهم بين فائز وهالك، ثم أبان الله أن ما يصيب الإنسان من خير أو شر فهو بقضائه وقدره وأكّد على طاعة الله وطاعة رسوله، وبحسن التّوكل عليه فقال تعالى:

(فَئَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ): ارتبطت الجملة بالفاء الفصيحة فيكون المعنى إذا وعيتم ما تقدم من أمر البعث وتذكرتم ما حلّ بمنكريه السّابقين. (فَئَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ): وبالقرآن الذي أنزله على رسوله وهو النور الذي يكشف عنكم ظلمات الكفر والجهالة، وقد تكرر وصف القرآن بالنور على سبيل الإستعارة قال تعالى: (وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا) (النساء:174). والإيمان بالقرآن يقتضي الإيمان بكل الأصول العقدية التي بيّنها وجعلها بشارة الدخول إلى الإسلام، وقد وصف الله الكتب السماوية الأخرى بالنور كالتوراة والإنجيل فقال: (إِنَّآ أنزَلْنَا التَّوراةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ) (المائدة:44).

وجاء التذييل بقوله تعالى: (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ): بإظهار لفظ الجلالة مهابة وإجلالا في قلوب المؤمنين وبإخبار صفة الخبير لأنه أدلّ على تعلق العلم الإلاهي بالموجودات كلها.

(يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَالِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ): والتقدير واذكر يوم يجمعكم، والخطاب فيه يشمل جميع الأمم لقوله تعالى: (قُلِ اِنَّ الاَوَّلِينَ وَالاَخِرِينَ* لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ) (الواقعة:49 - 50).

٥٬٩٣٠ / ٦٬٢٠١