نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14

الجزء ١٩ · صفحة ١٩٥

(وَإِنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ): قرأ الجمهور وأبو جعفر: –لكسر الهمزة- وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص وخلف: -بفتحها- وكذا قرأ الفريقان في قوله تعالى: (وَإِنَّا ظَنَنَّآ)، (وَإِنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى)، (وَإِنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ): كما اتفق القراء العشرة على -فتح همزة- (وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا).

(نَسْلُكْهُ):قرأ الجمهور: -بنون العظمة- وقرأه عاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف: (يَسْلُكْهُ): -بياء الغائب- والضّمير المستتر يعود إلى: (رَبِّهِ).

د) - البيان والتّفسير:

يتابع الله حكاية أشياء على لسان الجن مما عرفوه عن شأن الرّسالة الإسلامية في جنبات الكون، وكيف تفاعلوا معها بعد أن أذعنوا لإرادة الله بما قدّره لخلقه بتلك الرّسالة فقال: (وَإِنَّا لَمَسْنَا السَّمَآءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا* وَإِنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَّسْتَمِعِ الاَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا):

كان المعتقد السائد عند الجاهليين أن الكهنة والعرافين لهم إلهام بأمور الغيب بواسطة الشياطين الذين كانوا يسترقون السّمع من الملإ الأعلى في شأن شؤون البشر، فيستغلون ذلك عند أتباعهم لتقديم الأموال والقرابين، وكان ذلك قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدر الله إنزال الرّسالة الخاتمة لهداية البشر وتطهير الأرض من الكفر والباطل أقلقت دون الشّياطين أبواب السّماء بإقامة حراس أقوياء من الملائكة عليها وتسخير الشهب المحرقة لرجم الشّياطين، وبذلك حفظ الله كنايه من باطل الكهنة واختراق الشّياطين ذلك ما تحكيه هذه الآية على لسان الجن معلنين أنهم لا يعرفون عن الغيب شيئا بما يقدره الله للبشر إذ قالوا:

٦٬٠٨٥ / ٦٬٢٠١