نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14

الجزء ١٩ · صفحة ٢٤١

(وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ): وفي هذا ردّ على المشركين الذين استغلوا ذلك العدد، إذ لا يعسر على الله أن يمدّهم بأعوان كثير لا يعلمهم إلا هو، ويكشف عما يريد، فلا سبيل لمعرفة ما لك يكشفه الله من أمور الغيب، وما ذكر سقر أو من يقوم على أمرها من الملائكة إلا تنبيه وتذكرة للخلق كي يدركوا عظمة الله وقدرته فهو غني عن الأعوان والجنود وإنما جاء ذكر العدد في معرض توصيف دار العذاب ليكون موعظة وذكرى، ولمزيد من التّحذير لمن أنكرها قال:

(كَلاَّ وَالْقَمَرِ* وَاللَّيْلِ إِذَ اَدْبَرَ* وَالصُّبْحِ إِذَآ أَسْفَرَ* إِنَّهَا َلإِحْدَى الْكُبَر* نَذِيرًا لِّلْبَشَرِ* لِمَن شَآءَ مِنكُمُ أَنْ يَّتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ):

(كَلاَّ): كلمة ردع وزجر، وعلى ذكر القدرة الإلاهية في العوالم الغيبية وكشف بعض حقائقها يعود الحديث لنفس الغرض من بيان القدرة الإلاهية، يعود إلى ذكر بعض الظّواهر المشاهدة التي توحي بتلك القدرة وتلك العظمة زيادة في ردع أولئك المنكرين للحياة الأخرى، فأقسم الله بالقمر السّاطع الضّحوك وباللّيل حين يدبر في هداة وسكون، وبالصّبح حين يسفر ويتحرك معه الوجود، يقسم الله بهذه الظّواهر الكونية الثّلاث، بأن نار جهنم أو الملائكة الذين يقومون على أمرها هي إحدى الدواهي العظيمة المتميزة بشقائها وعذابها من بين البلايا الكبرى لإنذار البشر وتخويفهم من المصير الذي ينتظرهم إن هم تمادوا في الكفر والعصيان، وقد جعل الله لهم حق الاختيار للطريق الذين يسلكونه في دنياهم إلى الجنة يتقدمون إليها بصالح الأعمال أو إلى النّار بالكفر والعصيان فليختر الإنسان لنفسه ما دام له الاختيار.

-والله أعلم-

الحوار بين أصحاب اليمين وبين المجرمين،

واعتراف هؤلاء بأخطائهم.

أ) - النصّ:

٦٬١٣١ / ٦٬٢٠١