نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ٢٩٨(عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ* عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ* الذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ* كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ* ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ): إنها افتتاحية مثيرة مشوقة مشوبة بتفخيم وتهويل وتعجيب من أولئك المتسائلين من منكري يوم القيامة، فعن أي شيء يتساءلون؟؟ .. وبعد ذلك الإجمال يذكر الله ذلك الأمر الذي كان محلّ تساؤلهم إنكارا واستهزاء فقال: عن النّبإ العظيم وصفه الله بأنه نبأ عظيم أي الخبر الهامّ العظيم الشّأن، وهم مختلفون فيه بين مصدّق ومكذّب، فإما المصدّقون به وهم الذين آمنوا فهم موقنون بوقوعه، وأما الذين كفروا فهم ينكرون وقوعه، فكان التّساؤل منهم وحدهم وهم بين شاك ومكذب، ثم ردّ الله عليهم متوعدا فقال: (كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ* ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ): أكّد كلمة الرّدع: (كَلاَّ): مع جملة: (سَيَعْلَمُونَ): واختيار: "سي" التّنفيس دون سوف للدّلالة على قرب الوقوع لقوله عليه السلام: «بعثت والساعة كهاتين»، فقرن بين السّبابة والوسطى إشارة إلى قرب الوقوع، ولقوله تعالى: (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا* وَنَرَاهُ قَرِيبًا) (المعارج: 6 - 7). فماذا سيعلمون، أبهم الله معلق العلم، لتذهب فيه النّفس كل مذهب، أي يعلمون مما يحلّ بهم من العذاب يوم وقوع ذلك اليوم، والعطف: بـ (ثُمَّ): بين الجملتين يفيد أن مضمون الجملة الثّانية في الوعيد أقوى من مضمون الجملة الأولى.
ولبيان قدرته تعالى على إعادة الخلق انتقل الحديث إلى عرض قدرته في العالم المنظور المشاهد مما لا يستطيعون إنكاره وهم يعيشون في ثناياه، فقال تعالى: