نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14

الجزء ١٩ · صفحة ٣٠٤

بعد بيان قدرة الله وإثباتها بما يشاهده النّاس في العالم المنظور من تمهيد الأرض لحياتهم وتوفير الأرزاق لهم ولحيواناتهم أخبر الله عن يوم الفصل –أي يوم الحساب والجزاء والحكم بين العباد وأن وقته محدد في علم الله، ثم ذكر الله بعض الأوصاف لذلك اليوم الرّهيب، وكيف يكون مئاب الطّغاة إلى جهنم حيث يلاقون أشدّ أنواع العذاب فقال عز من قائل:

(اِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا* يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَاتُونَ أَفْوَاجًا* وَفُتِّحَتِ السَّمَآءُ فَكَانَتَ اَبْوَابًا* وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا): أخذ الله في بيان ما يحمله النّبأ العظيم مما سيتحقق منه المنكرون، وقد درج القرآن في كثير من السّور أن يشبه إخراج الموتى من القبور ليوم النّشور بإخراج النبات من الأرض بعد إنزال المطر عليها، وذلك ما نلحظه في تنسيق المضامين الأساسية للسورة الكريمة، فإن الله القادر على تمهيد الأرض وترسيخها واستخراج خيراتها وتوفير أرزاقها هو القادر على إعادة الخلق للحساب والجزاء في الحياة الأخرى بعد أن خلقهم في الحياة الأولى للعمل والابتلاء، فبين أن ليوم الفصل بين الخلائق موعده المحدّد عند الله، ثم له أحداثا رهيبة تقع وتكون علامات له وهي:

أ) - (يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَاتُونَ أَفْوَاجًا): والنّفخ في الصّور كما يعلمه الله، هو إيذان بخروج النّاس من قبورهم كالجراد المنتشر للذهاب إلى موقف العرض أفواجا وجماعات وعلى رأس كل أمو رسولها ليكون شهيدا عليها، إنه المشهد المهول يقول الله عنه: (ذَالِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَالِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ) (هود:103).

ب) - (وَفُتِّحَتِ السَّمَآءُ فَكَانَتَ اَبْوَابًا): أي تصدّعت وتشققت هكذا بصيغة الماضي لتحقق الوقوع، فلكثرة أبوابها لنزول الملائكة شبهته كلها بالأبواب مما يعني زوال الحواجز بينها وبين الأرض وقد تغيّر فيه نظام الكون المعهود.

٦٬١٩٤ / ٦٬٢٠١