نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ٣٠٦(اِنَّهُمْ كَانُوا لاَ يَرْجُونَ حِسَابًا* وَكَذَّبُوا بِئَايَاتِنَا كِذَّابًا* وَكُلَّ شَيْءٍ اَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا* فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمُ إِلاَّ عَذَابًا): ذكر الله الدّوافع والأسباب التي كانت وراء ذلك الطّغيان الذي أوردهم موارد النيران وهي:
أ) - (اِنَّهُمْ كَانُوا لاَ يَرْجُونَ حِسَابًا): أي لا يتوقعون حسابا ولا جزاء، فهم لا يؤمنون بالبعث أصلا، لأن الإيمان باليوم الآخر في جميع مراحله هو الرادع القوي في التّغلب على الأهواء والنّزغات الشّيطانية كما قال سيّدنا عمر: لولا الآخرة لكان غير ما ترون.
ب) - (وَكَذَّبُوا بِئَايَاتِنَا كِذَّابًا): وآيات الله ناطقة وصامتة فهم لا يؤمنون بها بل اتخذوها هزؤا وسخرية، فأخبر الله بأنه يحصى عليهم أعمالهم ويسجلها عليهم الحفظة الكرام، والإحصاء هو حساب الأشياء وضبطها بدقة ولا يتمّ ذلك إلا بالكتابة لتأكيد معنى الضّبط.
ولمزيد من التّأنيب والتّقريع يقال لهم: (ذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمُ إِلاَّ عَذَابًا): قال المفسّرون: "هذه الآية هي أشدّ ما في القرآن من عقوبة على أهل النّار، وقد جيء به في صيغة الخطاب تيئيسا للمشركين كم أي غوث أو نجدة، فهم في مزيد من العذاب أبديًا نرجو من الله الفوز والنّجاة "
-والله أعلم-
بيان أحوال السّعداء وتأكيد قدرة الله
في وقوع يوم القيامة.
أ) - النصّ: