نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٢١جيء بصيغة الحصر في الإخبار باختلاف الذين أوتوا الكتاب وسببه وهو الحسد والبغي إذ عرفوا أنّ ما جاءهم حقّ، جيء بصيغة الحصر لإبطال غير ذلك من الأسباب إذ لا يستوي العالم والجاهل، والحسد ليس من طيبة النّفس. وحذف متعلّق الاختلاف ومتعلّق العلم، وأخّر (بينهم) عن جميع ما يصلح للتعليق به، ولفظ (العِلْم) ولفظ (بَغْيًا) وانتصب (بَغْيًا) على المفعول لأجله وتعليق جملة (حَآجُّوك) بالشّرط يقتضي الاستمرار على المحاجّة، والاستفهام في (ءَآسْلَمْتُمْ) للاستبطاء والتّحضيض، وجعله البعض للتّقريع.
د) - البيان والتّفسير:
(إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الاِسْلاَمُ): حصر الدّين المُرتضى منه لخلقه في كلمة "الإسلام" إنّما يعني رفض ما سواه كما تدلّ عليه الآية اللاّحقة: (وَمَنْ يَّبْتَغِ غَيْرَ الاِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُّقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الاَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) … (آل عمران:85)، وإن كان الإسلام صار عَلَماً بالغلبة على الدّين المحمّدي، فإنّ مفهومه في لغة القرآن أعمّ وأشمل، إذ يرِد هذا اللّفظ كثيراً مع الرّسل السّابقين، فدلّ ذلك أنّ المقصود به كما أثبته صاحب المنار وكثير من المفسّرين ومنهم قطب الأيمّة -رحمه الله- إذ قال في التّيسير: "الإسلام الشّرع المبعوث به الرّسل المبنيّ على التّوحيد".(1)
ويمكن أن ينظر إلى الحصر على اعتبار كمال الدّين المحمّدي على سائر الأديان الأخرى مصداقاً لقوله تعالى: (اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ، الاِسْلاَمَ دِينًا) (المائدة:03)، والله أعلم.
(1) 1 امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، 2/ 269.