نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٢وبعد إثبات الكمال للدّين الإسلامي وأنّه الدّين الذي ارتضاه الله لخلقه إلى قيام السّاعة عطف عليه بيان موقف أهل الكتاب منه وموقفهم من دينهم والأسباب التي دفعتهم إلى ذلك فقال تعالى: (وَمَا اخْتَلَفَ الذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِنم بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيَام بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَّكْفُرْ بِآيَاتِ اللهِ فَإِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ).
العطف بالإخبار عن حال أهل الكتاب في الاختلاف وأسبابه، بعد إثبات أنّ الإسلام هو الدّين المقبول عند الله، يفيد هذا العطف بأنّ الدّين الكامل وإخلاص أتباعه في تطبيق أحكامه يقتضي الوحدة في ما بينهم والوفاق، لا الاختلاف والافتراق، وفي وصف اليهود والنّصارى بأنّهم أوتوا الكتاب وعلموا ما فيه من حقّ، وقامت الحجّة بصدق ما أخبروا به عن الإسلام ورسوله محمد عليه السلام في كلّ ذلك إمعان في تقريعهم على مواقفهم المخزية من الإسلام، وأنّ ذلك لم يكن إلاّ بسبب بغيهم وحسدهم، إذ لجأوا إلى التّحريف وسوء التأويل حتّى يتوافق النّصّ المقدّس مع هواهم، وفي ذلك تحذير للمسلمين أن يقعوا في ما وقع فيه أهل الكتاب ولذلك ذيّل بهذا التّهديد: (وَمَنْ يَّكْفُرْ بِآيَاتِ اللهِ فَإِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ).
بيّن الله تعالى عاقبة الكفر بما يترتّب عليه من الجزاء السّريع، إذ أنّ الله عليم بكلّ ما ابتدعوه من ضلالات لا يحتاج فيه إلى ملفّات التّحقيق، ومن معاني "السريع" التّعجيل بالعقوبة دنيا وأخرى، وقد اعتبر الله تعالى التّفرّق في الدّين كفراً، إذ يجرّ إلى الفتنة والتّصارع كما حدث لأتباع الدّيانات قاطبة.