نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٤

(وَقُل لِّلذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ وَالاُمِّيِّينَ ءَآسْلَمْتُمْ فَإِنَ اَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللهُ بَصِيرُم بِالْعِبَادِ): تكرير للدّعوة إلى الإسلام بأسلوب التّحضيض الذي يلجأ في حالة الاستبطاء لوقوع الشّيء، فهو بمعنى عجّلوا بإسلامكم، لأنّ الاهتداء الحقيقي لا يلتمس بغير منهج الإسلام، ومعلوم من السّيرة النّبويّة أنّ رسول الله يحرص كلّ الحرص في إبلاغ دعوته أن يؤمن بها من تلقّاها، بل كان يغتمّ ويحزن عند الإعراض عنها، ولذا جاء في مقابلة "اهتدوا" عند التّولّي والإعراض قوله: (فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ)، أي أنّك أيّها الرّسول غير مسؤول عن إعراض عن ضلالهم، ولا يعني ذلك أنّك قد قصّرت في التّبليغ، لأنّ الهداية بيد الله وهو عليم بما في نفوسهم ليجازيهم بما يستحقّون، فلا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق ممّا يمكرون، والله أعلم.

جزاء الكُفر وقتل الأنبياء وورثتهم من الأيمّة والعلماء

أ) - النّصّ:

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(إِنَّ الذِينَ يَكْفُرُونَ … ): مضمون هذه الصّلة يدلّ على أنّ اليهود هم المقصودون بها. (الذِينَ يَامُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ): هم من سمّوا في الحديث: «ورثة الأنبياء»(1) أي العلماء والأئمّة المهتدون. (فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ اَلِيمٍ): استعملت البشارة في الشّرّ للتّهكّم، (حَبِطَتَ): الحبط في الإبل انتفاخ بطونها من كثرة الكل يتسبّب في هلاكها.

ج) - حول مبنى النّصّ وقراءاته:

قرأ الجمهور: (يقتلون) الثاني مثل الأول، وقرأه حمزة: (ويقَاتلون) بفتح القاف بعدها بصيغة المفاعلة.

الأصل في البشارة أن تستعمل في ما هو خير واستعملت هنا للشّرّ تهكّما واستهزاءً.

(1) 1 - رواه أبو داود من حديث أبي الدرداء، كتاب العلم، باب الحث على طلب العلم، حديث 3641، 3/ 317.قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه البزار ورجاله موثقون، 1/ 126.

٦٢٧ / ٦٬٢٠١