نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٧وفي لحظة الأمل الفيّاض الذي يغمر المؤمن وقد حقق الله رغبته في ما يطلب يعجز المؤمن عن شكر المنعم مهما ألحّ في الخشوع والدّعاء حتى يعبّر عن ذلك العجز بزفرات صدره وعبرات عيونه كما يحدث لرسول الله في صلاته في جوف اللّيل، فيجيب عائشة وهي مشفقة عليه من تلك الحالة ويقول: «أفلا أكون عبدا شكورا»(1)
مثل هذه الحالة النّفسية الخاشعة تتمثل في امرأة عمران وجنينها يتحرك في بطنها، وينمّ عنها ذلك الدّعاء الخاشع: (رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّيَ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ). إنه التّقرّب إلى الله في تواضع وشكر، ووعد قاطع أن تهب مولودها لخدمة بيت الله خالصا محرّرا من كل شواغل الدّنيا التي تجعل الإنسان مقيّدا عن ذكر ربّه والتّفرّغ لعبادته ويا ما أروع أن يخصّص الإنسان من بين أولاده الكثر أحدا منهم لخدمة بيت الله ويكفله بما يؤهّله لذلك، وتلك منّة عظمى لا يقدم عليها إلا الغيور على دينه فكيف من ينذر بذلك لله وهو لا يملك من الأولاد إلا وحيدا فريدا؟؟
إنّه صدق الإيمان والإخلاص في محبة الله ومناط التّوفيق إلى نيل هذه المراتب العليا وإنما هو قبول الله لدعاء المؤمن: (فَتَقَبَّلْ مِنِّيَ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).
(1) 1 – رواه مسلم، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة، حديث 2820، 4/ 2172.