نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٩

الجملة معطوفة على قوله تعالى: (اِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ)، وهو في أحداث القصة انتقال من ذكر كرامة أمّ مريم إلى ذكر كرامة وليدتها الطّاهرة مريم العذراء، ونداء الملائكة لها من قبيل الإلهام لها من الله تعالى تشريفا وتكريما فهي في منازل القربى لها سبحات في الملإ الأعلى تعانقها هذه الأرواح الطّيّبة وتعدّها لذلك الحدث الذي قدّرته حكمة الله ليكون آية لبني إسرائيل. فملائكة الله تذكّرها بفضل الله عليها في اصطفائها لخدمة بيته على غير مألوف قومها، إذ كان ذلك خاصّا بالرّجل، وتطهيرها من الأرجاس الحسية والمعنوية لتكون في المنزلة المطلوبة لملازمة بيت الله خدمة وعبادة لله وانصرافا عن شواغل الدّنيا وأوضارها، تلك المنزلة التي تكون بها في مصافّ النّساء المختارات على بنات جنسهن في القافلة البشرية: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ) (القصص:68). إنها معايير الخالق العظيم يحقق صفاتها فيمن يشاء من عباده، وهي معايير تعلو عن نفايات المادة مما درج عليه النّاس في تحديد شروط المنافسات والمسابقات لمختلف النّشاطات الإنسانية. إنها معايير تستمدّ قدسيتها من صفات الله وأخلاق المقربين من عباده، وقد ورد في الحديث قوله عليه السلام: «إن أفضل النّساء مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد»(1).

(1) 1 - رواه الحاكم وغيره نحوه من حديث ابن عباس، حديث 3836، بلفظ: «خط رسول الله صلى الله عليه وسلمأربع خطوط، ثم قال: أتدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: إن أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون … » وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، 2/ 539.

٦٦٢ / ٦٬٢٠١