نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٠

وفي قوله تعالى: (إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرآئِيلُ عَلَى نَفْسِهِ) ما يدلّ أنه فعل ذلك من تلقاء نفسه التزاما بنذره ومجاهدة في التّفرّغ إلى الله بحرمان نفسه من بعض الطّيبات ولم يكن ذلك بوحي الله، إذ نجد مثل هذه العادة في مشركي العرب عندما حرّموا على أنفسهم وعلى أزواجهم أشياء وأنواعا من الأنعام كما سيأتي ذلك بحول الله في سورتي المائدة والأنعام. ثم إن الله تعالى حرّم على اليهود أشياء طيّبة جزاء بغيهم وشدة تعنّتهم كما قال تعالى فيهم: (فَبِظُلْمٍ مِّنَ الذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ اُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً) (النساء:160).وجاء في سورة الأنعام قوله تعالى: (وَعَلَى الذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَت ظُّهُورُهُمَآ أَوِ الْحَوَايَآ أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ) (الأنعام:146).

هم يدّعون أن ذلك التّحريم الذي ألزمه يعقوب على نفسه مذكور في التّوراة فتحداهم الله أن يقرأوا ذلك على السّامعين ليستشهدوا بذلك على صدقهم: (قُلْ فَاتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)، والأمر للتّعجيز لأنّهم لا يجدون في التّوراة إلاّ ما هو خاصّ بهم من تلك العقوبات، ثم سجّل الله عليهم الكذب بقوله: (فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).

صدق الله وكذب اليهود إذ اندحرت حجتهم، إذ لم يجرؤوا على الإتيان بالتّوراة وتلاوتها على الرسول، وثبتت بذلك نبوءة الرّسول وأنه ومن معه من المسلمين هم على ملة إبراهيم.

٧٣٣ / ٦٬٢٠١