نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٥

من المحسنات البديعية وجود الطّباق في: (وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ)، وفي: (تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ). (وَلْتَكُن مِّنكُمُ (أُمَّةٌ): صيغة الوجوب بلام الأمر أصرح في الأمر من الصّيغة المجرّدة، والآية مفرعة عن الكلام السّابق بالأحرى أن تعطف بالفاء على اعتبار المخاطبين في الآية السّابقة، وعدل إلى العطف بالواو تنبيها على أن هذا الكلام مقصود لذاته.

وفي قوله تعالى: (منكُم) تأخذ "من" معناها من كونها بيانية أو تبعيضية، باعتبار المقصودين من الخطاب أهُم الخواصّ من أصحاب الرّسول وغيرهم من المؤمنين، أم الأمة المؤمنة في مجموعها؟. ففي هذه الحالة تكون بيانية، وفي الحالة الأولى تكون تبعيضية على حدّ قوله تعالى في سورة التّوبة: (فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ) (التوبة: 122). (فَفِي رَحْمَةِ اللهِ): مجاز مرسل من باب إطلاق الحالّ وإرادة المحلّ أي الجنة.

د) - البيان والتّفسير:

يجب على المؤمنين أن يكونوا هداة مهتدين بتكميل أنفسهم وفق ما أمرهم الله به من التزام الطّاعة والتّقوى والاعتصام بحبل الله وشكر نعمه، ومن أعظمها الهداية إلى سبيل الرّشاد وذلك ما بيّنه الله تعالى في الآيات السّابقة. وفي هذه الآيات أمرهم بأن يكونوا هداة لغيرهم من النّاس، على اعتبار أنهم حملة هذه الرّسالة اختارتهم عناية السّماء بأن يكونوا رعاة لها حماة لما فيها من الخير والنّفع للبشرية فقال تعالى: (وَلْتَكُن مِّنكُمُ (أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).

٧٤٨ / ٦٬٢٠١