نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٣ · صفحة ٢٢كان لوسوسة الشّيطان أثرها في قلوب بعض المؤمنين مما أدىّ إلى الهزيمة، كما كان لها الأثر في قلوب الكافرين فكان منهم ذلك الاعتقاد الفاسد في سبب مصير إخوانهم الذين ماتوا في الأسفار والحروب، وفي الآيات السّابقة واللاحقة يحذّر الله المؤمنين من تلك الوساوس فيقول تعالى: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمُ (إِذَا ضَرَبُواْ فِي الاَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزّىً لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ).
الكلام على البيان الاستئنافي، والنّداء فيه لعامّة المؤمنين تلطّفا بهم من المولى تبارك وتعالى بعد تقريع فريق منهم لتوليّهم يوم التّقى الجمعان، وفيه نهي تحذيريّ من مشابهة الكفار في هواجسهم واعتقادهم الفاسد في شأن إخوانهم الذين ماتوا في السّفر أو في الحرب بأنهم لو أقاموا ولم يخرجوا لما قتلوا أو ماتوا، وفي هذا التّحذير تحصين لعقيدة المؤمنين في قضاء الله وقدره أن تتزعزع، واللاّم في: (لإِخْوَانِهِمُ) للتّعليل، لأن هؤلاء الإخوان ما كانوا يتكلمون معهم، بل المقصود هم الذين ماتوا وقتلوا.
وقوله: (لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ) في هذه اللام احتمالان:
أ- أن تكون تعليلا لـ"قالوا"، وهو متعلّق بالنّهي نفسه ومعناه: لا تكونوا مثلهم في الاعتقاد ولا تقولوا مثل قولهم، لأجل أن يتحسّر الذين كفروا بامتيازكم عليهم، إذ تبقون أشدّاء ثابتين حين يضعفون هم بمعتقدهم ذاك.