نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ٢٠(لَتُبَيِّنُنَّهُ’ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ): قرأ الجمهور بالتّاء فيهما على الخطاب الذي كان حاصلا في وقت أخذ الميثاق أي فقال لهم: (لَتُبَيِّنُنَّهُ’ لِلنَّاسِ)، وقرأه ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم: (لَيُبَيِّنُنَّهُ’ لِلنَّاسِ وَلاَ يَكْتُمُونَهُ) بياء الغيبة على طريقة الحكاية بالمعنى. (لاَ يَحْسِبَنَّ الذِينَ يَفْرَحُونَ): قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وأبو جعفر: (لاَ يَحْسِبَنَّ الذِينَ يَفْرَحُونَ) بالياء التّحتية على الغيبة، وقرأه الباقون بتاء الخطاب؛ وأما سين (تَحْسِبَنَّ) فقرأها بالكسر نافع وابن كثير وأبو عمرو والكسائي وأبو جعفر ويعقوب، وقرأها الباقون بالفتح. وكذا الأمر في سين: (تَحْسِبَنَّهُمْ).
د) - البيان والتّفسير:
لقد اعتنت السّورة الكريمة ببيان سيرة أهل الكتاب في جزء كبير من آياتها، سيما بمواقف اليهود ودسائسهم، وقد جاءت تسلية الرّسول والمؤمنين في الآيات السّابقة وحثهم على الصّبر والتّقوى أزاء ما يسمعونه من الأذى من طرف أهل الكتاب والمشركين، فعطف الله عليها هذه الآية لبيان حالهم وكشف أخلاقهم وغريب أمرهم موبّخاً ومتوعّدا إياهم بالعذاب الأليم فقال تعالى: (وَإِذَ اَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ’ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ’ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِيسَ مَا يَشْتَرُونَ).
والتّقدير: اذكروا أو أذكر يا محمد حين أخذ الميثاق على أهل الكتاب من اليهود والنّصارى، وإن كان المأخوذ عليهم هم أسلافهم من عهد رسلهم وأنبيائهم، فإنه لعموم علماء أمتهم في سائر أجيالهم على اعتبارهم أمّة واحدة -كما تقدم-، وأخذ عليهم الميثاق بأمرين: