نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ٦٦ج) - (وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً): أي يؤتون من تلك الأموال بمقدار ما يحتاجون إليه دونما منّ ولا أذى، بل يكون ذلك بلطف وبشاشة والنّصح لهم بما يطيّب خواطرهم ويمنعهم من الإسراف والتّبذير، لأن جانب السّفيه ملموز بالهون لقلة تدبيره أو لحماقته -أحيانا- إذ لا يحسن الطّلب، أو تتعدّد مطالبه بكيفية غير محتملة مما يعرّض وصيّه إلى التّذمّر والقلق. وقد يكون من المعروف أن يزجر السّفيه إذا كان في ذلك صلاح أمره.
وقد وردت في القرآن الكريم إرشادات تخصّ معاملة اليتيم والحنوّ عليه وحفظ ماله منها:
أ) - (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ، وَأَمَّا السَّآئِلَ فَلاَ تَنْهَرْ) (الضحى:9 - 10). … ب) - (اَرَآيْتَ الذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ، فَذَلِكَ الذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ، وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ) (الماعون:1 - 2 - 3).
ج) - وفي صيانة أموالهم حتى يأنسوا رشدهم تقدم قوله تعالى في سورة البقرة: (وَيَسْئَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلِ اِصْلاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِح) (البقرة:220).
وكم في السّنة المطهّرة من أحاديث تحرّض المؤمنين على كفالة الأيتام وحسن معاملتهم، وتعد من يفعل ذلك بمنازل القربى إلى رسول الله في الجنة.
وفي ما يلي بيان تفصيلي لكيفية إيتاء اليتامى أموالهم بعد بلوغهم سن الرّشد فقال تعالى: (وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنَ -انَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمُ (أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَاكُلُوهَآ إِسْرَافاً وَبِدَاراً اَنْ يَّكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَاكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمُ (إِلَيْهِم (أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللهِ حَسِيباً).