نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ٩٣

(هُوَ الذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الاَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اَسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ فَسَوَّايهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ): في معرض استنكار الله لكفر الناس يذكّرهم ببديع صنعه وعظيم قدرته في خلق السماوات والأرض، وإنّه تعالى خلق ذلك لنا -نحن المخاطبين- وما كان الله ليفعل ذلك عبثا: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ، مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) (الدخان: 38 - 39).

وترد في القرآن كثيراً مثل هذه الآيات لتنبّه هذا الإنسان على مدى تكريم الله إياه بأن سخّر له ما في السماوات وما في الأرض، وما فعل ذلك عبثا وسدى، بل ليكون الإنسان خليفة الله في الأرض كما تفصح بذلك الآيات اللاَّحقة، وللقرآن تعابيره المناسبة عند التَّعرّض إلى هذه الظواهر الكونية التي تدعو للتأمّل والاعتبار، تعابير لا تدخل التفكير في متاهات الفرضيات والتخمينات العلمية التي تتطلب تخصّصا في مثل تلك الأبحاث الكونية التي اتسعت اليوم، وهي تؤكّد مدى قدرة الله تعالى وعظيم سلطانه كما وعد بذلك في قوله: (سَنُرِيهِم، ُ ءَايَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِيا أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمُ، أَنَّهُ الْحَقُّ) (فصلت: 53)، ومهما يكشف العلم الحديث في هذه المجالات من حقائق، فسيظل القرآن هو مرجعية المسلمين في بيان صدقها أو وهمها، لأن القرآن دلالته يقينية من مصدر الوجود (لاَّ يَاتِيهِ البَاطِلُ مِنم بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (فصلت:42).

٩٣ / ٦٬٢٠١