الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ١٥٤وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «علَى ميِّتهَا إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ» وأي الأمرين كان فالأمر غير وارد على المطلقة بالإحداد، وإحداد المرأة على زوجها ترك الزينة والخضاب وهو مأخوذ من المنع لأنها منعت من ذلك، ومنه قيل لرجل محدود أي ممنوع من الرزق، وقيل للبواب حداد لأنه يمنع الناس من الدخول، وفي إحداد المرأة على زوجها لغتان، يقال: حدت على زوجها تحد حدادا وأحدت تحد إحدادا، روت عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تَحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا»، عن أم سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشقة ولا الحلي ولا تختضب، ولا تكتحل ولا تلبس ثوبا مصبوغاً ولا ثوب عصب ولا تمس طيبا إلا عند طهرها من محيضها بيده من قسط أو أظفار» (1) . وفي الحديث: «لا ينبغي لأحد أن يحد على ميت أكثر من ثلاثة أيام إلا المرأة فإنها تحد على زوجها أربعة أشهر وعشرا»، ويقال: أحدت المرأة فهي محد وهو التسليب والتسليب هو بمعنى الإحداد في الأموات إلا أن الإحداد في الزوج خاصة ولا إحداد على الصغيرة لارتفاع القلم عنها ولا على الذمية لأنها غير مؤمنة ولا إحداد على أم الولد بإجماع الأمة، يقال: أحدت المرأة وحدت ولغة حدت تحد، إذا تركت الكحل والزينة بعد وفاة زوجها، وأصل ذلك من المنع أن تمنع نفسها من ذلك، وإنما سميت الحدود في الأرض من هذا، ومنه رجل محدود أي ممنوع من الرزق، ومنه سمي السجان حدادا، وقال الشاعر: يقولي لي الحداد وهو يسوقني *** إلى السجن لا تجزع فما بك من بأس
(1) حديث */ مر بعضه في الصفحات السابقة