الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ١٧٠ومن باع جارية من رجل فولدت ولداً وهي في ملك الآخر بعد أن خلا لها خمسة أشهر ونصف من كونها مع الآخر فأقر مولاها الأول أنه كان يطؤها، وقال بعتها بعد أن ستبرأتها، وقال الآخر: قد وطأتها إلى أن ظهر حملها فقالا جميعا: ليس الولد منا واصطلح بينهما على دراهم، فقالت الجارية: قد أقررتما بالوقوع علي وولدي من أحدكما فولدي حر لا يملك، وإنكراها الولد وأقر الوطء فالذي سمعنا أن الذي قضى به من زمن عمر بن الخطاب ـ رحمه الله ـ أنه ألزم صاحب الفراش الولد ولم يبرئه منه إذا خلا لنكاحه ستة أشهر، وإذا أقرا جميعاً فولدها حر ولا يبرئ الأخير منه لأن الله تعالى يفعل ما يشاء فيما قل من العدة أو كثر. وأم الولد للذي اشتراها الأخير، ومن تزوج أمة قوم على أن أول ولد تلده حر فولدت ولدين في بطن واحد لم يعرف أيهما قبل فرأيي أنهما حران ولا أرى لأرباب الأمة عليهما ولا على أيهما شيئاً من سبب التحرير، ولا يكره أرباب الأمة على بيع بني أمتهم لأبيهم إذا كان حراً، والله أعلم، وولد الولد يقال له الوراء من قول الله تعالى: ﴿ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَقَ يَعْقُوبَ﴾ (1) أي من بعد إسحاق. وإذا قال الرجل: زنيت بهذه المرأة وأتيت بهذا الولد منها وهو ولدي فإنه غير لاحق به بإجماع، وكذلك لو أكره امرأة على نفسها فوطأها فأتت بولد فادعاه لم ينسب إليه وكان الحد عليه في المسألتين جميعاً، ولا حد على المكرهة، وكذلك إذا حلمت امرأة مجنوناً على نفسها فوطأها فلا حد عليه والولد غير لاحق به بإجماع.
مسألة:
(1) سورة هود: 71.