الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ١٧٤وإذا اشترى رجل أمة ومعها ولد فادعى أن الولد ولده وأمكن أن يكون ولده ولم يعلم أنه نسب لغيره قبل ذلك ثبت الحكم له به، وثبت عليه نسب المولود فإن كان للولد أخ ولد معه في بطن ألحق به أيضا لأن الولد إذا ثبت نسبه من رجل فما ولد معه حكم به على المقر بأخيه لاستحالة كون أحد الولدين أن يكون منه والآخر ليس منه، وإذا أقر رجل بوطء أمة له حكم عليه بالولد منها وهي في ملكه فإن باعها وظهر الحمل بها ثم جاءت بولد في الوقت الذي يلحق فيه النسب كان البيع باطلاً لأن الأمة وولدها صفقة واحدة غير جائز، وإن لم يقر بوطئه إياها ثم ادعى ولدها وهي في ملك غيره لم يقبل ذلك منه، وكان الولد رقا. قال أصحابنا: البيع جائز أقر بالوطء أم لم يقر، ويقال له: خلص ولدك من الرق كيفما شئت، والنظر يوجب صحة ما قلنا، والله أعلم، مع إجماعهم على ثبوت نسب ولد الأمة منه إذا أقر بوطئها لثبوت الفراش، وإن أقرت الأمة بولد لغير سيدها وكان السيد يغشاها لم يقبل منها لأن النسب حق للولد فإقرارها لا يزيل ما ثبت للولد من حق، وإن ادعى أنه كان يعزل عنها لم يقبل منه ولم ينتفع بذلك لثبوت الفراش منه لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «الولد للفراش وللعاهر الحجر» ومعنى الخبر أن الولد لمن كان أمة في فراشه، والعاهر هو الزاني فحظه من الولد الحجر أن يرجم به، وقال قوم: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - معناه النفي منه وهذه عادة النفي كقول القائل: لك من مطلبك حجر، ويقول: يستحق من دعواه الحجر والله أعلم بأعدل القولين.