الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ١٧٥قال الشافعي: إذا أقر بوطء الأمة صارت فراشاً، فإذا أتت بولد لحقه، وقال أبو حنيفة: لا يصير بذلك ولا يلحقه نسب أولادها بل يكونون مماليكه حتى يقر بنسب أحدهم فيلحقه فتصير الجارية أم ولد له فيلحقه بعد ذلك نسب أولادها، أجمعت الأمة أن الولد إذا كان حيا باقيا ولا يكون لأقل من ستة أشهر، والخبر الوارد في ثبوت الفراش في الأمة لا في الحرة، وعن ثعلب أن الفراش الزوج، والفراش المرأة، والفراش البيت، والفراش عش الطائر. واختلفوا في معنى الفراش، فقال أبو حنيفة: عقد النكاح حتى لو تزوج رجل امرأة ثم طلقها ثلاثا مع رضائه بها فجاءت بولد لستة أشهر بعد الخلوة والعقد ثبت النسب، وأما ثبوت الفراش من الأمة فبصحة الوطء والإقرار منه، ولولا الإجماع منه على التفرقة بين عقد النكاح وعقد الملك في الحرة والأمة مع إمكان الوطء والخلوة لأوجب أن يلحق ولد الأمة بسيدها، ولكن لا حظ للنظر مع الإجماع، وإذا كان لرجل أمة فولدت ولداً فادعت أنه من سيدها وهو حاضر في البلد معها أيام ملكه إياها وخلوته معها، وكان وضعها للولد في المدة التي يمكن أن يكون منه فلم يقر به السيد وأنكرها ما ادعت لم يحكم عليها به ولا يمين عليه في ذلك ولا لعان بينهما، فإن أقر السيد بوطئها وأنكر الولد كان الولد له ولاحقاً به. وأما أبو حنيفة فإنه لا يلزمه الولد مع الوطء إلا أن يقر بالولد، فإن بقي السيد على ما ذكرنا من إقراره بالوطء لم ينتف منه وحكم عليه به ولا لعان أيضا بينهما، ولولا إجماع الأمة على التفرقة فيما يولد في ملك الرجل من زوجته أو ملك يمينه وكان ولد هذه الأمة لاحقا بالسيد مع إمكان الوطء في المدة التي يجوز أن يكون منه لثبوت الفراش، غير أنه لا حظ للنظر مع الإجماع، والله أعلم.