الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ١٧٧

اختلف الناس في الأمة تكون بين الرجلين فيطآنها جميعاً فتأتي بولد، فقال بعض مخالفينا: إنه عبد لهما ويلزمهما حد الزاني لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «الولد للفراش وللعاهر الحجر». قالوا: فلما كان عاهرين لم يلحقهما النسب ولزمهما حد العاهرين، وقال آخرون: يلحقهما نسب الولد ويكون الولد لهما لأن النسب يلحق من النكاح الفاسد كما يلحق من النكاح الصحيح، والحد يسقط عنهما بشبهة الملك التي حصلت لهما في الأمة، إذا هذا ذهب أصحابنا وأبو حنيفة وأما الشافعي فيرد الحكم في ذلك إلى ما يراه القافة، فمن حكم به لهم منهما حكم بذلك الحاكم وقطع نسبه من الآخر فيلزمه على هذا أنها لو كانت ابنته لوجب الآخر أن يتزوجها، وهو لا يقول بذلك فناقض أصله، ويلزمه على أصله أن يبيح لصاحبه أن يتزوجها لأن الحاكم كان قد نسبها منه إذا كان في هذا شبهة على ما زعم واجب العمل بها، قال الله تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا﴾ (1) فالاقتداء به واجب بالقول والعمل، الدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - : «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُم» (2) ، ثم عمل أعمال الحج فاتبعوه في فعله، ففي هذه دليل على أن البيان قد يقع مرة قولا ومرة فعلا، والله أعلم. وروي عن ابن مسعود أنه كان يرى بيع الأمة طلاقها، فإذا أخلف الرجل أمة وولدين وعند الأمة ولد فأقر أحد الولدين به من أبيه لم يلحق نسبه بأبيه لأن إقراره يتضمن حكما على الغير وهو إلحاق النسب بأبيه وإدخالهم إياه في ولد جدهم، ويرجع الإقرار نفسه خاصا عليه في الحرية والموارثة.

(1) سورة الأحزاب: 21.

(2) رواه البيهقي عن جابر بلفظه، 5/125. ومسلم عن جابر بلفظ: «لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه»، ر2286. وأبو داود مثله، ر1680.

١٬٠٣٨ / ١٬٢١٦