الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ١٨٦والدليل على ما ذكرنا ما روي عن عمر أنه كتب إليه في جارية بين رجلين اجتمعا عليها فولدت ولدا فادعياه فكتب أنه لو بينا يبين لهما ولكنهما لبسا فلبس عليهما هو ابنهما يرثانه ويرثهما وهو للباقي منهما، وروي عن علي مثل ذلك ولا يعرف نهي الله تعالى عن اتباع أحكامهم، وقال الله تعالى: ﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ (1) مخالفا فصار ذلك إجماعا ولأنهما لما تساويا في سبب الاستحقاق وجب أن يتساويا في الاستحقاق، والحكم بقول القافة لا يجوز، والدليل على ما ذكرناه أن ذلك من أحكام الجاهلية، وقد يبغون منكرا من هذا القول على من اتبع حكمهم، ولأن القافة إنما يدعون إلى ظاهر الأمارات والسنة، وهذه المعاني نعلمها نحن كما يعلمها القافة وليس قول القافة لو كان تأثير في إلحاق النسب لما ثبت اللعان ولكان عند الاختلاف فيرجع إلى القافة فإذا حكم به لغيره عرف صدقه وكذبها وإن حكم له به عرف صدقها وكذبه. قال بعضهم: لا خلاف في ثبوت نسب الولد من اثنين، واختلفوا فيما زاد عليه، فعند أبي حنيفة: يجوز في العدد الكثير والقليل، وقال أبو محمد: يثبت النسب من الثلاثة ولا يثبت من أكثر من ثلاثة، وقال أبو يوسف: يثبت من اثنين ولا يثبت أكثر منهما، وأما أبو حنيفة فإنه يعتبر المساواة في سبب الاستحقاق، وهذا المعنى إذا وجب في الجماعة وجب أن يشتركوا في ثبوت النسب منهم. ومحمد يقول: لو صدقنا أكثر من ثلاثة لصدقنا مائة وأكثر، وذلك لا يجوز لأنه لا نص، فجعل الثلاثة في حد القليل وجعل ما زاد في حد الكثير، وأبو يوسف يقول: القياس لا يثبت إلا من واحد غير أني أثبت من اثنين لأجل الأثر الوارد من الصحابة وبقيت الزيادة على أصل القياس، وقال: ومن كانت في يده جارية وثلاثة أولا لها قد ولدتهم في بطون مختلفة فقال أحد هؤلاء: ابني، ثم مات ولما يبين الجارية بعتق ويعتق كل واحد من أولاده الثلاثة ويسعى في ثلثي قيمته.
(1) سورة المائدة: 50.