الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ١٨٨

وإذا دخل الزوج بالمرأة فجاءت بولد بعد الدخول لستة أشهر فحكمه له، ومن تزوج بكرا أو غير بكر فولدت لأقل من ستة أشهر، فالولد ولدها دونه ويفرق بينهما ولها الصداق لأن العقد وقع على حامل ونكاح الحوامل لا يجوز، فإن لم يكن دخل بها فلا شيء لها، وإذا جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر ثم أنكره لم يلزمه، وإن ولدت لستة أشهر فما فوقها لزمه ولو أنكره، الدليل على ذلك قول الله تعالى: ﴿ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾، ثم عز وجل: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُواْ اللهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (1) فاعتبروا الرضاع في الحولين فإذا هو أربعة وعشرون شهرا، ثم نظروا بقية الحمل والفصال من الثلاثين شهرا، فإذا هو ستة أشهر، فلذلك ألزموه الولد إذا كان الولد لستة أشهر، ابن عباس قال: أتى عثمان بن عفان بامرأة قد ولدت في ستة أشهر من يوم تزوجت، فقالت: لو كان النبي - صلى الله عليه وسلم - حيا لنزل عذري من السماء، فقال ابن عباس: أما إنها لو خاصمتكم بكتاب الله تعالى لخصمتكم، فقال عثمان: إنا نأخذ بكتاب الله، فقال ابن عباس: يقول الله تعالى: ﴿ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ (2)

(1) سورة البقرة: 233.

(2) سورة الأحقاف: 15..

١٬٠٤٩ / ١٬٢١٦