الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ١٩٣

قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «الولد للفراش وللعاهر الحجر» أراد الحرائر والإماء، ومن أنكر الولد من الحرة وقد أغلق بابا أو أرخى سترا وانتفى من الولد لزمه الولد، فإذا انتفى منه وقذفها بالزنا ورفعها إلى الحاكم وجب اللعان، فإن قذفها ولم يرفع إلى الحاكم لم يقبل منه وتمنعه نفسها حتى يكذب نفسه ويستغفر ربه فإنهما إذا لم يرفع أحدهما إلى الحاكم فقولهما مقبول في إكذاب نفسه، ومن زنا بامرأة فحملت منه وجاءت بولد فلا يلحقه في النسب ولو أقر أنه ولد من زنا، فإن أقر أنه ولده ولم يقل من زنا وهو يعلم أنه من زنا ثبت عليه إقراره في الحكم ولا يسعه في دينه. وقال أبو الحواري: قال بعض الفقهاء: إن من أقر بولد من زنا لحق به وورثه، وبه نأخذ، وقال بعض قومنا: لا يلحق به بإجماع.

مسألة:

ومن طلق امرأته أو مات عنها فاعتدت ثم تزوجت ودخل بها الزوج فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر فالولد للأول وينفسخ النكاح لأنه تزوجها وهي حامل بلا شك، وتزويج الحوامل لا يجوز.

مسألة:

ومن غاب في البحر وجاءت زوجته بولد ثم ثان فكلهم أولاده في الحكم على قول، وقول آخر إنما يلحقه الأول، ولا يلحقه الثاني إذا كانت غيبة الزوج إلى موضع لا يمكن وصوله إلى الزوجة ويرجع إلى موضعه لبعد المسافة كانت هذه المسافة لبعدها برا أو بحرا فكله سواء.

مسألة:

ومن تزوج امرأة ودخل بها ثم غاب عنها سنين كثيرة فجاءت بأولاد فإن فيما بينه وبين الله لا يلحقونه، وأما في الحكم فيلحقونه، وذلك إذا لم يكن في حال ما يمكن أن يكون الأولاد منه والمرأة زوجته على ما كان عليه، فإن أقرت أنها زنت ففي المقام له معها اختلاف إن شاء صدقها وتركها، وفي الصداق اختلاف أيضا، ومنهم من أوجبه عليه بالوطء لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «لكل موطوءة صداق» (1) ، ومنهم من لم ير لها صداقا لأنها خانت نفسها وأباحت فرجها.

مسألة:

(1) لم أجده.

١٬٠٥٤ / ١٬٢١٦