الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٢٠١قال الخليل: والريب الشك، والريب ما أرابك من أمر وتخوفت عاقبته، وقد رابني هذا الأمر يريبني أي أدخل علي شكا وأراب لغة رديئة وأراد الأمر أي صار ذا ريب وأراب الرجل صار مريبا وارتبت أي ظننت.
مسألة:
والأمة مجمعة أن القول قول المرأة في وضع السقط، وكذلك لو قال الزوج: إن الدم الذي كان يظهر منك استحاضة، وقالت هي: بل كان حيضا قبل قولها باتفاق، واختلف فيمن تطلق فتحيض حيضة أو حيضتين ثم يرتفع حيضها، فقال قوم: تنتظر تسعة أشهر ثم ثلاثة ثم قد حلت، وهذا قول عمر، وروي عن الحسن وبه يقول مالك والشافعي، وقال قوم: أقراؤها ما كانت حتى تبلغ سن الموئسات في المحيض، وهذا قول جابر بن زيد وعطاء والشعبي والحسن والشافعي، وقال: إذا كانت تحيض حيضا مختلفا فإنها ريبة عدتها ثلاثة أشهر، وقال قوم: إن كانت تحيض في الأشهر مرة فعدتها سنة. واختلف في العشر التي مع الأربعة الأشهر، فقال قوم: هو على الليل والنهار، وبه قال مالك والشافعي وغيرهما، وقال الأوزاعي: هو على الليل، الحسن قال: خالف عمر بن الخطاب أبي بن كعب في ذلك، فقال عمر: عدة المميتة الحامل أربعة أشهر وعشرا، وقال أبي: إذا وضعت، وقال الشافعي: إذا وجب على المرأة عدتان لرجلين لم يتداخلا بل يجب عليها أن تأتي بكل واحدة على الانفراد، وقال أبو حنيفة: تتداخل العدتان فتأتي بثلاثة أقراء عنهما، فيقول: لأنهما لاحقان مقصوعان لازمان كأصل الحرمة فلم يتداخلا كما لو جرح رجلان أو تلف مالهما، قال المخالف: لسنا نقول إن العدة حق لآدمي بل هي حق لله تعالى بدلالة أن الزوج لا يملك إسقاطها ولو كانت حقا له لملك إسقاطها، قال: الدليل أنها حق للزوج قوله تعالى: ﴿ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً﴾ (1) دليلهم أنه لهم عليهن عدة إذا كان الطلاق بعد المس.
(1) سورة الأحزاب: 42.