الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٢٠٦

اجتمعت الناس على مدة الحمل أقله ستة أشهر، وتنازعوا في أكثره، فقال قوم: سنتان، وهو قول عائشة والثوري، وقال الليث بن سعد: ثلاث سنين، قال مالك والشافعي: أربع سنين، وقال عباد بن العوام: خمس سنين، وقال الزهري: سبع سنين، وقال بعض أصحاب الظاهر: القائل بأن الحمل يكون من أكثر من تسعة أشهر يحتاج إلى دليل، وقال أصحاب أبي حنيفة: أكثر مدة الحمل سنتان، لما روي عن عائشة أنها قالت: لا يبقى الولد في البطن أكثر من سنتين بفلكة مغزل، وروي بفركة، وقيل: بأن امرأة عجلان ولدت لأربع سنين، وعن الحسن أنه قال: لنا جارة بواسط فولدت ولدا لخمس سنين شعره إلى منكبيه وطاير به طائر، فقال محسن: فقيل أن رجلا غاب عن امرأته أربع سنين ثم رجع فوجدها حاملا فعزم عمر على رجمها، فقال له علي: إن كان لك عليها سبيل فليس لك على ما في بطنها سبيل، فصبرا إلى أن وضعت فلما رأى الرجل الولد قال: ابني ورب الكعبة فألحق عمر الولد به. وصحت الرواية عند جميع أهل العلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الولد للفراش وللعاهر الحجر» فجرى عليه الحكم إلى يوم القيامة، إلا ما روي عن معاوية حين ألحق الدعوى زيادا بأبي سفيان، فقال: الولد للعاهر ولصاحب الفراش الحجر، خلافا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - . جارية بين ثلاثة أنفس وطأها الجميع وحملت ولدا ومات من الثلاثة الموالي واحدا فإن الولد للثلاثة وتعتق بميراث ابنها ويرد ابنها على الورثة قدر ما يجب لهم من أمه، ويرد ميراثه من أبيه إن كان أبوه خلف مالا غيرها وإلا استسعاها بقية الورثة بقدر حصصهم منها، والله أعلم.

١٬٠٦٧ / ١٬٢١٦